أبي بكر بن هداية الله الحسيني

68

طبقات الشافعية

عن الشيخ ابن « 1 » زيد عن أبي إسحاق ، قال : كان لي جار ببغداد ، وكان له مال كثير وله ابن يضرب إلى السواد ، ولون الرجل لا يشبهه ، وكان يعترض انه ليس منه ، قال فأتاني ، فقال عزمت على الحج ، وأكثر قصدي ، أن أستصحب ابني وأريه بعض أهل القيافة ، فنهيته وقلت : لعل القائف يقول ما تكرهه وليس لك ابن غيره ، فلم ينته وخرج ، فلما رجع قال لي : إني استحضرت مدلجيا « 2 » ، وأمرت بعرضه عليه ، في عدد من الرجال . وكان منهم الذي أرى بأنه منه . وكان معنا في الرفقة ، وغبت عن المجلس فنظر القائف فيهم ، فلم يلحقه بأحد منهم ، فأخبرت بذلك ، وقيل لي : احضر فلعله يلحقه بك ، فأقبلت على ناقة يقودها عبد لنا أسود كبير السن ، فلما وقع بصره علينا ، قال : اللّه أكبر ، الراكب أبو هذا الغلام ، والقائد الأسود أبو الراكب ، فغشي علي من صعوبة ما سمعت ، فلما رجعت من الحج ، رجعت على والدتي لتخبرني ، فأخبرتني : ان أبي طلقها ثلاثا ثم ندم ، فأمر هذا الغلام بنكاحها للتحليل ففعل ، فعلقت منه ، وكان ذا مال كثير وليس له ولد ، فاستحقه « 3 » ونكحني مرة ثانية .

--> ( 1 ) - كذا في الأصل ، والصواب أبي زيد ، وهو محمد بن أحمد بن عبد اللّه المروزي . انظر ترجمته في هذا الكتاب . ( 2 ) - كذا في الأصل ، وفي « شذرات الذهب » مجلسا ، وهو الصواب . ( 3 ) - كذا في الأصل . وفي « شذرات الذهب » ألححت .